تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
151
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الحكم الظاهري ؛ لأنّه غير محتمل البقاء ، بخلافه في الصور الأخرى المتقدّمة ؛ إذ إن النجاسة - مثلًا - لو حدثت يكون لها اقتضاء وقابلية للبقاء والاستمرار . وهذا الإشكال في جريان الاستصحاب في هذه الحالة لا يمكن التفصّي عنه إلّا بالبناء على القول بأن الركن الأوّل في الاستصحاب ليس هو اليقين بالحدوث ، بل الركن هو ثبوت الحالة السابقة ؛ وذلك من خلال الاستناد إلى رواية عبد الله بن سنان المتقدّمة التي علَّل الإمام ( ع ) عدم وجوب غسل الثوب الذي أعاره للذمّي بحدوث الحالة السابقة ، حيث قال ( ع ) : « إنك أعرته إيّاه وهو طاهر » . تعليق على النص قوله قدس سرة : « والثاني بالاستصحاب ؛ لأنّ أركانه متوفّرة » . المقصود من الثاني هو استصحاب عدم حصول المطهّر الذي هو الغاية . قوله : « فإذا شكّ في طروّ الغسل كان ذلك شكّاً في انتهاء أمد البقاء التعبّدي » أي استصحاب نفس الحكم المغيّى حيث يوجد يقين بالتعبّد الحدوثي مطابقةً والتزاماً . قوله : « ويمكن استصحاب نفس النجاسة الظاهرية المغيّاة بارتفاع التغير » . هذه هي الصورة الثانية ( والكلام في هذه الصورة نفس الكلام السابق ، والسرّ في ذلك هو أنّه في هاتين الصورتين يكون منشأ الشكّ حدوثاً هو احتمال طروّ حكم مناقض مع الحكم الثابت بالأمارة حدوثاً بطروّ موضوعه فينفى لا محالة باستصحاب عدمه الموضوعي ) « 1 » . قوله : « وفي هذه الصورة - الثالثة - يتعذّر اجراء الاستصحاب الموضوعي » ؛ لأنّ الجزء الثاني في الاستصحاب الموضوعي هو عدم طروّ الغسل ، نقطع بوقوع الغسل بالماء المضاف وعدم حصوله بالماء المطلق ، فلا يوجد شكّ لكي
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 229 .